Home»Islam»حديث الجمعة : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))

حديث الجمعة : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))

محمد شركي

من المعلوم أن الله تعالى بعدما ختم رسالاته إلى البشر برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الخاتمة ، أثنى عليها ،وعلى مبلغها إلى العالمين إلى قيام الساعة ، كما أثنى  على من آمنوا به من صحابته الكرام رضوان الله عليهم  ، ومن أتباعه المؤمنين إلى آخر الزمان .

ولقد جاء في الذكر الحكيم العديد من الثناء على المؤمنين  ، نذكر منه قوله تعالى  مخاطبا المؤمنين زمن نزول الوحي، وما بعده  من أزمنة إلى يوم الدين  في الآية العاشرة بعد المائة من سورة آل عمران: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس  تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) ، ففي هذه الآية الكريمة  خص الله تعالى المؤمنين برسالته الخاتمة بوصف الخيرية  أو الأخيرية، وبوصف إخراجهم إلى الناس ، وبوصف أمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، وبوصف إيمانهم بالله تعالى .

ولقد اختلف المفسرون بالفئة المقصودة بهذه الأوصاف من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم ، وما في ذلك شك ، لأنهم الجيل أو القرن الذي جسد مضمون الرسالة الخاتمة عمليا وإجرائيا ، بينما قال البعض الآخر إنهم عموم أمة الإسلام إلى قيام الساعة ما اتصفوا بأوصافه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والحقيقة أنه يصح ما ذهب إليه الفريقان ، لأن صحابة رسوله تأسوا واقتدوا به عليه الصلاة والسلام ، وبه وبهم تأسى واقتدى  المؤمنون من بعدهم وهم على ذلك إلى آخر الزمان ، ولهذا تصح مقولة :  » لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها  » . ولقد ذهب بعض المفسرين أن هذه الخيرية  أو الأخيرية خاصة بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دون غيرها من الأمم المؤمنة السابقة ، ولربما دلت على ذلك قرينة عالمية الرسالة الخاتمة المرسلة إلى الناس كافة الذين وأخرجت لهم الأمة المحمدية  الآمرة بالمعروف، والناهية عن المنكر ،والمؤمنة بالله إلى  قيام الساعة .

ولقد حددت هذه الآية الكريمة  ما الذي به يكون صلاحها، وهو  فريضة الأمر بالمعروف ،والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله عز وجل ، وهي شروط ممكنة التحقيق ما تأسى  واقتدى الخلف من المؤمنين بالسلف ، وإلا ما كان الله تعالى ليشترطها لو كان تحققها مستحيلا ، وكانت خاصة بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وربما استغرق فعل الكينونة  في قولهم تعالى : (( كنتم خير أمة …. الآية )) الماضي والمستقبل معا، وذلك لقوله تعالى آمرا أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )).

أما المعروف المنصوص عليه في الآيتين معا ، فهو مطلق الخير الذي يحدده شرع الله تعالى في محكم تنزيله ، وفيما سنه رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته ، وأما المنكر، فهو مطلق الشر المنهي عنه في شرع الله تعالى في محكم تنزيله ، وفيما نهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم  أمته ، وعلى ذلك يقاس كل خير أو شر مستحدث في حياة الناس إلى قيام الساعة .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقيدان  في الآية الكريمة من سورة آل عمران بشرط الإيمان ، لأنه قد يصادف فعل من لا يؤمنون  برسالة الإسلام من البشر أمرا بمعروف مما أمر به شرع الله عز وجل  أو نهيا عن منكر مما نهى عنه ، ولكن ذلك لا يحقق لهم درجة الخيرية  أو الأخيرية ، وهي درجة يتفاوت فيها المؤمنون بقدر بلائهم  الحسن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مناسبة حديث هذه الجمعة هو تذكير الأمة المحمدية المؤمنة بنعمة الخيرية أو الأخيرية التي تفضل بها الله تعالى عليها دون غيرها من الأمم  لكنه اشترط لها شروطا  قد صارت صعبة المنال في زمننا هذا الذي  تراجع فيه القيام بفريضة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، و قد استفحل أمر هذا الأخير في الأمة استفحالا غير مسبوق .

أليس من تعطيل الأمة المحمدية اليوم فريضة  النهي عن المنكر السكوت عن جرائم المحتل الصهيوني في أرض الإسراء والمعراج ؟ وهل يوجد منكر أشد من منكر استباحة أرواح ودماء المؤمنين وإبادتهم جماعيا وهم  في العراء ، وتحت الخيام جياعا وظِمَاء ، يعتصرهم الفزع جراء القصف الوحشي المستمر بالليل والنهار ؟ وهل يوجد تعطيل لأمر الله تعالى بإنكار هذا المنكر الشنيع كتعطيل الأمة المسلمة له اليوم ؟ وإلى متى سيتواصل صمت  هذه الأمة المخزي على ما يحدث هناك وتنقل مشاهده الرهيبة وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة  ؟ وإلى متى ستظل الأمة  مولية ظهرها لما أراد بها الله من خيرية أو أخيرية  بها تتفضل على الناس ، وتقودهم إلى صراط الله المستقيم  ؟أليس سكوت الأمة على منكر الإبادة الجماعية  عبارة عن دعم للجلاد ، وخذلان للضحية ؟؟

إلى متى سيظل جمهور عريض من علماء الأمة، ودعاتها، وخطبائها  كأن بهم خرس ، وهم من قلدهم الله تعالى فريضة النهي عن المنكر فرض عين ، لا فرض كفاية إلا المغيبين  منهم في غياهب السجون أو المنفيين خارج أوطانهم يموتون بعيدين عنها أو المضيق عليهم في أوطانهم ،ولا تكاد أصواتهم تسمع أو يؤبه بها  ؟

اللهم إن عبادك المرابطين في أرض الإسراء والمعراج يبادون ، وتزهق أرواحهم وأرواح نسائهم وأطفالهم ، وتهدر دماؤهم ليل نهار، ولا ناصر لهم سواك ، ولا راحم إلا أنت ، وهم أمام عدوهم يبطش بهم ، وأمة خذلتهم ، اللهم نصرك الموعود ، اللهم مددك الذي لا ينفد ، إنه لا غالب إلا أنت . اللهم عليكم بمن أمعنوا في ظلمهم صهاينة وصليبيون، اللهم إنهم لا يعجزونك في برـ ولا في بحر، ولا في جو ، فأرنا اللهم فيهم عجائب قوتك ، وسلط عليهم ما سلطته على عاد، وثمود، وفرعون، وكل الظالمين  من البائدين الذين قطعت دابرهم .

اللهم إنا لا  نملك لهم إلا  دعاء  المغلوب على أمرهم ،نرجوك ونضرع إليك أن تقبل عذرنا ،وتحقق رجاءنا فيك أنت رب المستضعفين .

اللهم أيقظ ضمير الأمة الغارقة في سباتها وعدوها يتربص بها الشر  في كل الافاق  .

والحمد لله الذي تتم بنعمته  الصالحات، وصلى الله وسلم  وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *