توتر العلاقة بين فرنسا والجزائر إلى أين؟

يوما بعد يوم، تسوء العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية بين فرنسا والجزائر؛ ورغم أن ما يطفو على السطح، وهو ما يُرَوِّج له نظام الكابرانات العفن، من أن الأزمة تقتصر على موقفين اثنين؛ سجن المفكر والكاتب « بوعلام صنصال » ذي الجنسية الفرنسية، وعدم قبول هذا النظام للمُرحّلين الجزائريين المحرضين على الإرهاب فوق التراب الفرنسي؛ مما اعتبرهما نظام العسكر قرارين سياديين؛ إلا أن الجميع بلا استثناء، يعلم بأن السبب الأول والأخير في هذه الأزمة غير المسبوقة هو اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه، وإقرارها بأن لا مستقبل للصحراء إلا في ظل حكم المملكة المغربية الشريفة، وهو، كما يعلم الجميع، قرار سيادي فرنسي بلا جدال.
للأسف الشديد، فإذا كان الله تعالى قد خلق في دماغ الإنسان مائة مليار خلية عصبية، فإن دماغ العسكر الجزائري لا يحتوي إلا على خلية واحدة تُخزن معلومة وحيدة: « الصحراء الغربية »؛ وبموجب هذا الخلل الخُلقي وحتى الأخلاقي، فإن كل شيء ينبع عن سياسة العسكر، سواء كان مواقفَ أو قراراتٍ أو بيانات، يقاس بمدى توافقه مع هذه المعلومة الفريدة، خذ على سبيل المثال؛ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية « ترامب »، والذي يزود الكيان الصهيوني الغاشم بمئات الأطنان من القنابل الذكية وغير الذكية لقتل الأطفال الفلسطينيين، ويسعى لتهجير أهل غزة بالكامل، لم نسمع يوما عن نظام العسكر أنه نبز اتجاهه ببنت شفة، أو ذكره بسوء، وهو النظام الوحيد في العالم من نظم قصيدة: « مع فلسطين ظالمة أو مظلومة »؛ في الوقت الذي أقام فيه الدنيا وأقعدها من أجل تدوينةٍ يتيمة « لِترامب »، اعترف فيها بالصحراء المغربية.
قبل أسبوعين فقط، زار رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي « جيرار لارشيه » الرباط بدعوة من نظيره المغربي، قبل أن يتوجه إلى الصحراء المغربية المباركة، مما جعل الضفادع التي تسكن دماغ شنقريحة وأتباعه تقفز كالمجنونة؛ ليخرج هذا النظام الأبله ببيانٍ لوزارة خارجيته يشبهه تماما في البُله؛ علما أن نظام العسكر لم يحرك ساكنا حينما زار « لارشيه » إسرائيل؛ لكن لا ضير، فتلك الخلية العصبية اليتيمة يصيبها الإجهاد، وتفقد الذاكرة حينما لا يتعلق الأمر « بالصحراء الغربية ».
الخطأ الفادح الذي سقط فيه النظام الجزائري الأبله، هو أنه أراد أن يقلد الطرق الوعرة التي سلكتها ديبلوماسية المملكة المغربية الشريفة وقت ترويضها لإسبانيا وألمانيا وفرنسا؛ إلا أن نجاح هذه الطرق، وبلوغ هذه السياسات للنتائج المرجوة منها، رهين بمستوى قوة ووزن وهيبة الدول التي تمارسها، وهو الأمر الذي تفتقده، بالمطلق، دولة كرغلستان « العظمى »، مثلما صرّح بذلك وزير الخارجية الروسي « لافروف »؛ هكذا يبدو جليا بأن التوتر القائم بين فرنسا والجزائر ليس له إلا نهاية واحدة: « رضوخ العسكر الأبله للأمر الواقع، وتقديم ولاء الطاعة صاغرا لماما فرنسا »، تماما مثلما رضخ من قبل، في الأزمة الجزائرية الإسبانية غير المسبوقة.
نورالدين زاوش
عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة
Aucun commentaire