Home»International»انتهى الدرس التركى – الأردوغانى!!

انتهى الدرس التركى – الأردوغانى!!

0
Shares
PinterestGoogle+

لم يكن رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركى، يعلم وهو يتحدث
لـ«الجزيرة» أمس أنه يوجه طعنة إلى قلوب كل العرب مع كل كلمة يطلقها بحماس
شديد.. ولكنه – قطعاً – كان يدرك أنه يلقن درساً قاسياً وموجعاً لكل
الحكام العرب، ملوكاً ورؤساء.. الطعنة نفذت فى قلوبنا، لأننا أيقنا أن
حكامنا لم يفعلوا ولم يقولوا «واحد فى المليون» مما قاله أردوغان، رغم
أنهم أصحاب القضية، وأصحاب العار والخزى لما يحدث فى غزة الشهيدة.
الرجل
كان واضحاً وحاسماً وهو يشن هجوماً عنيفاً ومؤثراً ضد إسرائيل.. قال
بالحرف ما لم يجرؤ أحد من «زعماء الأمة العربية» على النطق به: «إسرائيل
هى المسؤولة عن وصول الوضع إلى ما هو عليه الآن، لأنها الطرف الذى لم
يلتزم بالتهدئة، لم تفك الحصار عن شعب أعزل، ورفضت عرضاً تركياً للوساطة
مع حماس فى الأيام الأخيرة قبل المجزرة التى ترتكبها حالياً فى غزة».
وأفاض
أردوغان فى هجومه: «إسرائيل لم تحترم كلمتها معنا».. ثم وجه حديثه للحكام
العرب ليكتمل الدرس القاسى: «أرفض الاتهامات الرسمية العربية التى تحمّل
حركة المقاومة الإسلامية حماس مسؤولية التصعيد الراهن بقطاع غزة..
 فاتهام
حماس غير مقبول ولا يجوز.. لأن حماس التزمت بالتهدئة من أجل رفع الحصار
ووقف الاعتداءات، ولكن إسرائيل استمرت فى فرض الحصار.. فكيف نطالب حماس
بالصمت تجاه هذا الحصار، رغم أن إسرائيل استفزتها بسياسة التجويع، ودفعتها
لإعلان إنهاء التهدئة، خاصة أن حكومة حماس كانت تحت ضغوط كبيرة، لأنها
مطالبة بتلبية مطالب الشعب الفلسطينى الذى انتخبها».
هل فهم أحد من
حكامنا هذا الدرس؟!.. دعونا نفهم.. وربما يفهمون معنا.. أردوغان رئيس
حكومة دولة تربطها علاقات تاريخية وتقليدية مع إسرائيل.. وهى عضو فى حلف
الناتو.. وتجرى مناورات عسكرية مشتركة مع الجيش الإسرائيلى.. ورغم هذه
المصالح، لم يتردد أردوغان فى توجيه هذه الضربات المؤثرة فى وجه «تل
أبيب»..
قالها لأنه يدرك أن أى شعب يعيش على أرض محتلة ومغتصبة من حقه،
بل من واجبه، أن يقاوم بالسلاح.. حتى لو كان هناك من يتفاوض، فلابد من
وجود المقاومة إلى أن تتحرر الأرض.. فكيف نحارب المقاومة ونتهمها بالتسبب
فى «المجزرة»، وهى تضحى بالشهداء كل يوم لتحرير الوطن، وفك حصار التجويع
عن الشيوخ والنساء والأطفال؟!.. هل فى ذلك نخوة ودين ووطنية وعروبة؟!
لم
يكن الدرس مقصوراً على ذلك.. فإذا كان العرب بلا مصالح مع إسرائيل..
فلماذا الصمت الذى كسره رئيس وزراء دولة لها مصالح كثيرة مع تل أبيب.. وهل
يعنى ذلك أن للحكام العرب مصالح «شخصية» أخرى بعيداً عن شعوبهم؟.. هل هى
«الكراسى» والأنظمة والعروش التى تحملها أمريكا بأصبع واحد.. أم أنها
التوازنات والمكاسب التى تدار فى الغرف الفخيمة المغلقة؟!
غير أن
السؤال الذى يكمل هذا الدرس «التركى – الأردوغانى» هو: على أى شىء يستند
أردوغان فى هذا الهجوم الضارى، الذى قد يعرض مصالح بلاده مع أوروبا
وأمريكا وإسرائيل للضرر البالغ؟!.. الإجابة كلمة واحدة: «الديمقراطية»..
فالرجل
وصل إلى مقعده بأصوات شعبه الحقيقية.. فثمة تفويض حر وديمقراطى له بهذه
المسؤولية، وبالتالى فلزاماً عليه أن يعكس إرادة هذا الشعب فى سياسات
الحكومة.. الشعب غاضب، ويناصر المقاومة، ويعادى المذابح، والحكومة تمثل
الشعب، ويستحيل عليها أن تتجاهل أصوات الشارع.
هل عرفتم مغزى الدرس
«التركى – الأردوغانى»؟!.. معظم حكامنا لم يصلوا للكراسى على جسر
«الديمقراطية».. فكيف لهم أن يستمعوا لأصوات وصرخات «شعوبهم» إذا كان
الصوت الانتخابى العربى بلا ثمن ولا قيمة.. أردوغان قالها فى تصريحاته،
ولن يفهمها أحد من حكامنا: «حماس مطالبة بتلبية مطالب الشعب الذى
انتخبها»..
إذن فهى تمثل إرادة الشعب الفلسطينى.. الفلسطينيون اختاروا
المقاومة.. والحكام العرب يحاربون «المقاومة».. ولن يتغير شىء، لأن درس
أردوغان لن يفهمه من يجلسون على «الكراسى» دون شرعية من صناديق
الانتخابات.. إنها «الديمقراطية».. فهى المبتدأ والمنتهى فى كل
«مصائبنا».. سواء فى الداخل أو الخارج!
melgalad@almasry-alyoum.com

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

5 Comments

  1. fizazi khalil
    07/01/2009 at 12:52

    لاتنسى بأن القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية بالدرجة الأولى ثم عربية بالدرجة الثانية ولاتنسى أن رجب أردوغان مسلم حفيذ الدولة العثمانية كما قال في خطاب أمام البرلمان التركي والذي دفعه للتحرك هو غيرته على هذا الذين الذي ينتمي إليه أما حكام العرب فلى يجوز أن ينسبوا إلى الإسلام مصداقا لقوله تعالى « ومن لم يحكم بما أنزا الله فؤلائك هم الكافرون »

  2. احمد البدوي
    07/01/2009 at 12:52

    الخلاصة المنطقية لهذا المقال الرائع هي لا يمكن تحرير فلسطين قبل تحرير الشعوب العربية من قبضة الانظمة الفاسدة

  3. tarek
    07/01/2009 at 12:53

    allah yenssar la turquie
    allah yensar l’IRAN
    ya rebi nachchaf l petrol yesba7 7jar ya rab
    ya rabbi nta9em m les arabes respensables 3La had l 7ogra f GAZA

  4. najia
    07/01/2009 at 21:44

    الشكر الكبير لكاتب المقال رغم الضروف القاسية التي تعيشها غزة بصفة خاصة والامة العربية بصفة عامة من اضطهاد الحكام لشعوبها الا ان ضهور مواقف تركيا ورئيسها افرحت الشعوب الاسلامية.اللهم انصر اخواننا المجاهدين في غزة

  5. Abous Anas
    19/01/2009 at 23:54

    يقولون عند الحزة نعرف صديقي من عدوي. نعم الحرب على غزة كشفت القناع عن الكل عن الصديق و العدو، عن الذين يهرولون وراء الغرب و الشرق فضيعوا الأوطان و الشرف. أما أصحاب القرار فأصابنتهن التعرية و تبهدلوا و بانوا على الأصل فبعد أكثر من 20 يوما لم يستطع العرب حتى الاجتماع لينكشف أن الجامعة العربية هي طبخة بريطانية و أن المسئولين هم فريق عربي عالمي لبوش و أمثاله و أما الأمم المتحدة فهي الترسانة القانونية لأكل الخرفان و المنخدعين و الشعوب العربية . فمتى يفيق المثقفون؟

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *